مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

209

الواضح في علوم القرآن

فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ [ النساء : 65 ] فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ [ المعارج : 40 ] . فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ [ الذاريات : 23 ] . وأمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقسم به في ثلاثة مواضع : في قوله : قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ [ التغابن : 7 ] وقوله : قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ [ سبأ : 3 ] وقوله : قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ [ يونس : 35 ] . 2 - وأقسم تعالى فيما بقي من القرآن بمخلوقاته ، كقوله : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَالصَّافَّاتِ وَالشَّمْسِ وَاللَّيْلِ وَالضُّحى . فإن قيل : كيف أقسم اللّه بالخلق ، وقد ورد النهي عن القسم بغير اللّه ؟ أجيب بأوجه : أ - أنه على حذف مضاف ، أي ورب التين ، ورب الشمس . . . ب - إن العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون . ج - إن الأقسام إنما تكون بما يعظم المقسم أو يجلّه وهو فوقه ، واللّه تعالى ليس شيء فوقه ، فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لأنها تدل على بارئ وصانع . وقد نقل السيوطي عن ابن أبي الإصبع أنه قال : القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع ، لأن ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل ، إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل . أما حلف العباد بغير اللّه فهو ضرب من الشرك ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت » « 1 » . وعن الحسن قال : إن اللّه يقسم بما شاء من خلقه ، وليس لأحد أن يقسم إلا باللّه « 2 » .

--> ( 1 ) رواه البخاري في الأيمان والنذور ( 6270 ) ومسلم في الأيمان ( 1646 ) ( 3 ) . ( 2 ) الإتقان ( 2 / 1049 ) وعزاه إلى ابن أبي حاتم في تفسيره .